ابن القلانسي

330

تاريخ دمشق

وفي هذه السنة ورد الخبر ، بأن الأمير نور الدولة بلك بن أرتق ، نهض في عسكره في أيام من رجب ، وقصد الأفرنج بالرها ، وأوقع بهم ، وكسرهم وأسر مقدمهم جوسلين وابن خالته كليان « 1 » ، وجماعة من مقدميهم عند سروج . وورد الخبر بوفاة الأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق بعلة عرضت له ، وهو نازل في قرية تعرف بالفحول « 2 » من عمل ميافارقين ، من ديار بكر ، في السادس من شهر رمضان من السنة ، وقام في منصبه بعده ولده شمس الدولة سليمان وأخوه تمرتاش أبناء نجم الدين ، وملكا ماردين ، وأقاما مدة متفقين وجرى بينهما خلف استمر من كل منهما « 3 » . وفيها توفي الحاجب فيروز ، شحنة دمشق ، في آخر ربيع الآخر منها . سنة سبع عشرة وخمسمائة فيها وردت الأخبار من ناحية بغداد ببروز الإمام المسترشد باللّه ، أمير المؤمنين ، وفي جملته الأمير ( آق ) سنقر البرسقي ، عازما على قصد الأمير دبيس بن صدقة بن مزيد ، لما هو عليه من الخلاف والمجاهرة بالعصيان

--> ( 1 ) ذكر المؤرخ السرياني المجهول بالتفصيل واقعة أسر جوسلين وقريبه جاليران وسجنهما في حصن زياد ( خرتبرت ) وروي أنه عندما غادر بلك حصن زياد قال لجوسلين : سوف أجلب الملك بلدوين ليكون معك ان شاء اللّه ، وهكذا كان بعد سنة ، وقد ترجمت مؤخرا هذا النص السرياني وأنا بصدد نشره مع نصوص أخرى لاتينية وعربية واغريقية حول « الحملتان الصليبيتان الأولى والثانية » . ( 2 ) كذا في الأصل وفي زبدة الحلب : 2 / 206 « عجولين » وفي الفارقي « أوسل الهينة » ولم أجد أي من هذه الأسماء في كتب البلدان للتحديد وتبيان وجه الصحة . ( 3 ) جاء في تاريخ ميافارقين - 171 و - ظ - : قيل وفي سنة خمس عشرة وخمسمائة عاد نجم الدين إلى ماردين ، وأقام بها سنة ست عشر وخمسمائة ، وخرج إلى أوسل الهينة من بلد ميافارقين ، وأقام هناك ومعه زوجته الخاتون بنت طغتكين صاحب دمشق ، فمرض وتوفي يوم الخمسين سابع عشرين رمضان ، فحمل ليلا